عبد الباقي مفتاح
46
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
الروح الكل الذي ينفخ في الصور النفوس الجزئية فتتعين مراتبها وتتميز أوصافها وحقائقها ( ينظر الفتوحات ج ب 198 ص 427 / ب 271 ص 575 ) . ومن هذه المماثلة بين الخاتم واللوح في وظيفة الحفظ وتعيين المراتب ونفخ الحياة تكلم الشيخ في فص شيث اللوحي على الأختام والمواهب والعطايا . . . ومن الكلمات المشيرة للوح المحفوظ كلمة : ( كل شيء ) . قال تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( الأعراف ، 145 ) وعدد ( كل شيء ) هو 360 . وكثيرا ما ذكر الشيخ في كتبه أن عدد أمهات العلوم اللوحية هو 360 ومنه كانت للدائرة الفلكية 360 درجة . وهذا العدد مطابق لعدد الاسم ( رفيع - 360 ) من رفيع الدرجات المتوجه على إيجاد هذه المرتبة الخاتمة الثامنة والعشرين . كل هذه الاعتبارات تؤكد ما عرف الشيخ به مقام خاتم الأولياء في الباب 559 من الفتوحات حيث يقول : ( الختم الخاص هو المحمدي ختم اللّه به ولاية الأولياء المحمديين أي الذين ورثوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم وعلامته في نفسه أن يعلم قدر ما ورث كل ولي محمدي من محمد صلى اللّه عليه وسلم فيكون هو الجامع علم كل ولي محمدي للّه تعالي . وإذا لم يعلم هذا فليس بختم . ألا ترى النبي صلى اللّه عليه وسلم لما ختم به النبيين أوتي جوامع الكلم واندرجت الشرائع كلها في شرعه اندراج أنوار الكواكب في نور الشمس . . . ) . وأخيرا فان في فص شيث إشارة إلى أن لخاتم الأولياء المرتبة الجامعة الثامنة والعشرين ، وذلك حين ذكر أنه رأى نفسه على شكل لبنتين لبنة ذهب تليها لبنة فضة في منتهى الكعبة . وذكر قصة هذه الرؤيا في الفتوحات ( ب 65 ج ص 318 - 319 ) . كما أورد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : ( مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى حائطا فأكمله إلا لبنة واحدة فكنت أنا تلك اللبنة فلا رسول بعدي ولا نبي ) . . . فإذا جمعنا هذا القول مع قول الشيخ في الباب 72 من الفتوحات : ( وارتفاع البيت سبعة وعشرون ذراعا وذراع التحجير الأعلى فهو ثمانية وعشرون ذراعا كل ذراع مقدار لأمر ما إلهي يعرفه أهل الكشف . . . ) يتبين أن ذلك الذراع الخاتم هو لخاتم الأولياء صاحب اللبنتين واللّه أعلم . وفي فص حكمة إمامية في كلمة هارونية يذكر الشيخ اسم رفيع الدرجات وفي هذا إشارة لمقامه الإمامي كما سنذكره في الملاحظات حول ذلك الفص . وكذلك في فص داود إشارة إلى هذا المقام الختامي لأن لذلك الفص مرتبة سماء القمر بمنازله الثمانية والعشرين فقال فيه